الشيخ أحمد بن علي البوني
500
شمس المعارف الكبرى
وإذا كتب والقمر في أول حرف من الاسم وهو خال من النحوس ، وحمله من هبطت قوته من ضعف أو مرض أو نظرة من الجن والإنس ، وحمل هذا المربع ، وحوله اسم الملك ، فإنه يرى تأثيرا في تلاوته ، وخلوته عدده . وإذا كتب وبخر وعلق على صبي لم يقدر على المشي ، فإنه يقوى ويمشي . ومن يعاني المشي في السفر ، فإنه يقوى على ذلك ، وذكره تقدم في اسمه : القوي . فصل في اسمه تعالى الولي اعلم أن الولي هو المتولي أمر عباده ، وهو معنى المجيب المعطي لأوليائه ، قال تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ أي لا معين ولا ناصر ، والولي هو القريب ، ومنه قوله تعالى : أَوْلى لَكَ فَأَوْلى معناه فأراك قربا ، ويقال للمطر الذي بعد الوسمي ولي وسمي لأنه سم الأرض ، ويحييها بعد موتها ، ويسمى الذي بعده بالولي ، ولا يزال مستوليا عليه ويوليه انعام الغيث إلى أن يكمل ذلك ، فاليسر للّه تعالى وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا ، وإن اللّه وضع رحمته الإيمان في أصل القلوب بعد أن كانت نيران للكفر والمخالفة ، فأمطر عليها المطر الوسمي وهو أول الإيمان للكفار والتوبة للعصاة ، ثم أردفها بأمطار الأقطار شيئا فشيئا ، فكأنها لو تراكمت الأمطار على ابتداء النبات اضمحل وجوده وعاد للفناء والموت إلى أن أبرزه في أوقات مخصوصة تارة وابل وتارة طلّ لعلمه بالمصلحة لمخلوقاته ، فجعل لها سر الادخال بما تتغذى به على اختلاف مراتبها وتباين قواها ، وإذا أشرقت على الاحتياج أنزل عليه غيثه ، وهكذا إلى أن يكمل وجود النبات ، وجعل الأعمال في الصلوات الخمس كل صلاة تقدح بنور الإيمان ، فلا يزال النهد يستغرق في شهوده ، ويتغذى به في ملكوت روحه ، فإذا احتاج إلى زيادة توصله إلى وقت إقامة البنية واستسقى ظلها كما استسقى من موابل الطل إلى باقي الصلاة الأخرى ، وهكذا إلى أن قضى عمره وكمل عمله وطويت صحيفته ، فيصعد بها إلى اللّه ويدخرها له ، كما يدخر الطعام فيما حاولته من أمر الزراعة لليوم الذي يعز فيه الطعام ، كذلك حكم الصلاة والصيام 12 شهرا ، واليوم 12 ساعة كل ساعة في النمو حكم شهر في النمو الديني واليقين ، فأنت سر ذلك وإن كان حسيا كان قرب المثال لأنه متناه ، والإيمان وأنواره هي مواهبه ، وله خلوة تقوي على الاطلاع على شيء من المقامات ، ولا يقف عند مقام ، فإذا دخلت الخلوة بشروطها ، فاتل الاسم والآية العظيمة حتى يستغرق فيها ، ففي تمام العمل ينزل عليه الملك القائم به واسمه كهيائيل وهو من الرؤساء ينزل عليه في نومه أو يقظته بقدر اجتهاده ويصير من أولياء اللّه المحققين ، ولهذا الاسم خواص جليلة ، فإذا كتب وحمله الولد الذي يفزع من أم الصبيان ، فإن اللّه يحفظه . وإذا كتب على خاتم ذهب أو فضة ، وحمله صاحب ولاية من الحكام ، فإن اللّه يعطيه الهيبة في قلوب العباد . ومن عرف سر التداخل تصرف كيف شاء . وأما الذكر القائم به فتقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم أنت المولى المتولي لأمر العباد بأحسن التدبير ، المفضل على كل شهيد ، فيشهد له بدقيق التحرير ، أجبت قوما ونظرت إليهم باللطف والتدبير ، وقصيت الآخرين ونظرت إليهم بعين البعد والتحقير ، أسألك يا من عليّ تتجلى ، ويا من يحيي العظام الرميم ، أسألك بالقدرة والعلم المحيط القديم وما سبق فيه من تفاصيل